الصالحي الشامي

74

سبل الهدى والرشاد

كل عام شهرا من السنة ينتسك فيه ، وكان من نسك قريش في الجاهلية أن يطعم الرجل من جاءه من المساكين حتى إذا انصرف من مجاورته لم يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة . وحمل بعضهم التعبد على التفكر وعندي أن هذا التعبد يشتمل على أنواع ، وهي الانعزال عن الناس كما صنع إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - باعتزاله قومه ، والانقطاع إلى الله تعالى ، ( فإن انتظار الفرج عبادة ، كما رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا ، وليضم إلى ذلك الأذكار ) . وعن بعضهم ( كانت عبادته - صلى الله عليه وسلم - في حراء التفكر . انتهى ) . قلت : وبهذا الأخير جزم سيدي أبو السعود كما رواه عنه في الزهر وقاله تلميذه الحافظ رحمه الله تعالى .